empty
 
 
19.03.2026 01:14 AM
EUR/USD: ورقة رابحة جديدة تدعم الدولار — ماذا يقول تقرير مؤشر أسعار المنتجين (PPI)؟

يُعد مؤشر أسعار المنتجين (PPI) أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم. لذلك، يُنظر إلى نموه القوي بوضوح على أنه إشارة تشدد في السياسة النقدية، خاصة في ظل تسارع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (core PCE) و"ركود" مؤشر أسعار المستهلك (CPI). لقد ظهرت صورة واضحة تُظهر أن التضخم في الولايات المتحدة آخذ في الارتفاع.

This image is no longer relevant

وفقًا للبيانات المنشورة، تسارع مؤشر أسعار المنتجين الكلي (PPI) إلى 0.7% على أساس شهري في فبراير (وهو أعلى مستوى منذ يوليو الماضي). وقد ارتفع هذا المؤشر للشهر الرابع على التوالي، مقابل توقعات عند +0.3%. وعلى أساس سنوي، قفز مؤشر أسعار المنتجين الكلي إلى 3.4% مسجّلًا قمة سنوية (أعلى مستوى منذ مارس من العام الماضي)، بعد أن تراجع إلى 2.9% في يناير. هذا الجزء من التقرير جاء أيضًا في المنطقة الإيجابية، في حين أن معظم المحللين كانوا يتوقعون حالة من الركود.

أما مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، فقد وصل إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، متسارعًا إلى 3.9% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2023، مقابل توقعات عند 3.7%. ويُظهر هذا المؤشر زخمًا صعوديًا للشهر الثالث على التوالي. جميع مكونات التقرير جاءت أعلى من توقعات المحللين.

ما الذي يشير إليه هذا التقرير؟ قبل كل شيء، يؤكد أن التضخم يتسارع على مستوى المنتجين، وبصورة شبه متزامنة في معظم قطاعات الاقتصاد. وهذا يعني أننا سنبدأ قريبًا في "رؤية" انعكاس مؤشر أسعار المنتجين PPI على كلٍّ من مؤشر أسعار المستهلكين CPI ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE.

أول نقطة جديرة بالاهتمام هي هيمنة قطاع السلع. فلأول مرة منذ فترة طويلة، تجاوز نمو أسعار السلع بشكل ملحوظ نمو أسعار الخدمات. ويرتبط هذا التباين إلى حد كبير بارتفاع حاد في المكونات المتقلبة (وخاصة الطاقة). ما يقرب من 30% من الزيادة الإجمالية في مؤشر أسعار المنتجين جاءت نتيجة القفزة الحادة في أسعار البنزين والديزل. ويعمل ذلك بمثابة "ضريبة على اللوجستيات"، ما سينعكس حتمًا على أسعار التجزئة خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر. علاوة على ذلك، نحن نتحدث عن فترة التقرير الخاصة بشهر فبراير، والتي لا تشمل بعدُ "العاصفة الشرق أوسطية" والأزمة اللاحقة في أسواق الطاقة.

ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من شأن تضخم الخدمات. فعلى الرغم من معدلات النمو الأكثر اعتدالًا، تظل الخدمات مصدرًا رئيسيًا لضغوط الأسعار، وتُسهم في الحفاظ على خلفية تضخمية أكثر استقرارًا. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكاليف النقل بشكل حاد، لا سيما بفعل زيادة تكاليف الشحن. وهناك عدة أسباب لذلك: ارتفاع أسعار وقود السفن (bunker fuel)، وتصاعد التوتر في البحر الأسود والخليج الفارسي، ونقص الحمولة المتاحة، وغيرها. كما ارتفعت أجور الشحن البحري بشكل ملحوظ بسبب زيادة المخاطر وارتفاع تكاليف التأمين. ومن الواضح أن الأثر التراكمي لهذه العوامل لن يؤدي إلا إلى مزيد من التشتد خلال هذا الشهر.

ومن المهم أيضًا الإشارة إلى ارتفاع المؤشر القيادي – الطلب الوسيط (السلع الوسيطة والمواد الخام). فقد ارتفع الطلب الوسيط على السلع المعالجة بنسبة 1.5% في فبراير. ومن المنطقي افتراض أنه إذا كانت المراحل الوسيطة ترتفع أسعارها بهذه الوتيرة "القوية"، فإن منتجي السلع النهائية سيُضطرون قريبًا إلى رفع الأسعار للحفاظ على هوامش الربح. وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الأشهر المقبلة سينتقل إلى تضخم المستهلكين.

وباختصار، ينبغي النظر إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين في سياق اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر مارس (FOMC)، الذي سنعرف نتائجه بنهاية جلسة التداول الأمريكية. ويمكن الافتراض أنه بعد هذه الأرقام، سيتم تعديل توقعات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE (أهم مؤشر تضخمي بالنسبة للبنك المركزي) إلى الأعلى، نظرًا لأن العديد من مكونات مؤشر أسعار المنتجين تدخل بشكل مباشر في حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.

كل ما سبق يشير إلى أن تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر فبراير يُعد بمثابة "ورقة رابحة اقتصادية كلية" جديدة لصالح العملة الأمريكية، إذ يهيئ الأرضية لتفسير متشدد لمخاطر التضخم. وهذا يُقدّم مبررًا إضافيًا للإبقاء على موقف الانتظار والترقب لدى الاحتياطي الفيدرالي، ليس فقط خلال اجتماعات الربيع، بل وحتى في فصل الصيف – على الأقل حتى يونيو.

وبحسب بيانات أداة CME FedWatch، فإن السوق يكاد يكون متيقنًا بنسبة 100% من بقاء سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي دون تغيير حتى نهاية الربيع. وفي الوقت نفسه، انخفضت احتمالية اتخاذ قرار بتيسير السياسة النقدية في اجتماع يونيو إلى 15% بعد صدور البيانات. بل إن الأسواق بدأت في أخذ احتمال رفع سعر الفائدة في يونيو في الحسبان، ولو على المستوى النظري. ورغم أن احتمال هذا السيناريو لا يتجاوز 1%، فإن مجرد وجوده أمر مهم – إذ لم يكن المتعاملون يفكرون في مثل هذا الاحتمال من قبل.

ومع ذلك، ورغم هذه الإشارة الأساسية "المتشدة بشكل واضح"، جاءت ردة فعل زوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD ضعيفة نسبيًا على صدور التقرير؛ حيث اختبر البائعون مستوى 14، مُسجِّلين نقطة عند 1.1490، لكنهم سرعان ما عادوا إلى المواقع السابقة.

يتردد المتداولون في فتح صفقات كبيرة قبل الإعلان عن نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس. مخاطر "التوقف الحمائمي" منخفضة لكنها لا تزال قائمة، خاصة في ظل التوقعات المبالغ فيها. فعلى سبيل المثال، يرى العديد من المحللين أن الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم بحذف الخفض الوحيد المخطط لأسعار الفائدة في عام 2026 بالكامل من مخطط النقاط (dot plot). وإذا أبدى الاحتياطي الفيدرالي، خلافًا للتوقعات، قدرًا من الحذر ولم يؤكد نزعة السوق المتشددة (أي أبقى توقعاته لمسار الفائدة دون تغيير)، فسيتعرض الدولار لضغوط قوية. ولا ينبغي أن ننسى أيضًا بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر فبراير (Non-Farm Payrolls) المخيبة للآمال، التي أظهرت تراجعًا بمقدار 90 ألف وظيفة وارتفاعًا في معدل البطالة إلى 4.4%.

في ظل هذه الأجواء من عدم اليقين، يُحجم المتداولون عن فتح صفقات كبيرة، لا لمصلحة الدولار ولا ضده. وهذا سلوك منطقي للغاية؛ فمع الظروف الراهنة، يُعد الحفاظ على موقف الانتظار والترقب تجاه زوج اليورو/الدولار الأمريكي EUR/USD نهجًا معقولًا.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.