empty
 
 
20.07.2026 11:35 AM
النفط درع يحمي الدولار الأمريكي: الحرب المحتملة مع إيران تتغلب على التضخم

يُظهر أحدث تقرير صادر عن CFTC أولى علامات نقطة تحوّل في مراكز الدولار. قبل أسبوع، وصل إجمالي المراكز الطويلة على الدولار الأمريكي في عقود IMM الآجلة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015؛ وخلال الأسبوع الماضي تراجع هذا الإجمالي بمقدار 1.3 مليار. تُعدّ هذه أول مرة ينخفض فيها خلال شهرين، ومع ذلك لا تزال مراكز الدولار التعاقدية تعكس ميلاً واضحًا نحو الاتجاه الصعودي.

This image is no longer relevant

لقد استبعد تقريباً سوق العقود المستقبلية في CME حدوث رفع للفائدة في اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة FOMC يومي 28–29 يوليو. تبلغ احتمالية بقاء سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.5–3.75% نحو 85.6%، في حين لا تتجاوز فرصة زيادة بمقدار 25 نقطة أساس 14.4%. قبل أسبوع فقط، كانت احتمالية رفع الفائدة في يوليو عند 45%.

مع ذلك، تبدو الصورة مختلفة تماماً بالنسبة لسبتمبر. تُسعِّر الأسواق احتمال الإبقاء على السياسة دون تغيير في سبتمبر عند 39.7%، واحتمال رفع بمقدار 25 نقطة أساس عند 52.6%، واحتمال تحرك بمقدار 50 نقطة أساس عند 7.7%. ووفقاً لبيانات CME، يرى المتعاملون أن فرص رفع الفائدة في سبتمبر تكاد تكون متساوية، مع احتمال يتجاوز 70% لحدوث رفع واحد على الأقل بحلول ديسمبر.

يواصل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك Kevin Warsh تبني خطاب متشدد، مؤكداً انخفاض تحمُّل التضخم المرتفع، من دون أن يقدّم توقيتاً محدداً لتشديد السياسة النقدية. تتباين لهجته الحادة مع تباطؤ التضخم في يونيو. وقد بلغت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بالفعل أعلى مستوى لها في 15 شهراً، وهو ما يعكس ثقة الأسواق في إعادة تسعير مسار السياسة النقدية ويزيد من جاذبية الديون الأمريكية، الأمر الذي يدعم بدوره تدفقات رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة.

أظهر تقرير جامعة Michigan أن توقعات التضخم لعام واحد في يوليو تراجعت إلى 4.2% من 4.6% في يونيو، بينما استقرت توقعات التضخم لآجال من خمس إلى عشر سنوات عند 3.3%. يشير ذلك إلى أن الأسواق ما زالت تُسعِّر ضغوطاً تضخمية مستمرة على المدى المتوسط.

This image is no longer relevant

هذا الأسبوع، العامل الرئيسي المحرّك للدولار الأمريكي هو تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. على مدار عطلة نهاية الأسبوع، أنهت الولايات المتحدة تاسع سلسلة متتالية من الضربات على أهداف إيرانية، شملت مراكز قيادة، وأنظمة دفاع جوي، ومنصّات إطلاق صواريخ، وأصولاً بحرية. وقد ردّت طهران بقصف قواعد أمريكية في دولٍ مجاورة.

أعلن الرئيس ترامب تجديد الحصار البحري على إيران، وقال إن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على مضيق هرمز. وتعتزم واشنطن أن تطلق على نفسها وصف "حارس مضيق هرمز"، وأن تفرض رسماً قدره 20% من تكلفة جميع الشحنات العابرة لتغطية نفقات الأمن.

تتجاوز الأهداف الأمريكية مجرد القلق بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ فهي تسعى إلى تحقيق سيطرة جيوسياسية جوهرية على مضيق هرمز، بوصفه مساراً رئيسياً لشحنات النفط العالمية. السيطرة على هذا الممر ستمنح الولايات المتحدة نفوذاً على تدفقات الطاقة في العالم، وتأثيراً مباشراً على أسعار النفط العالمية. من جانبها، حذّرت القوات الإيرانية من أن المضيق لن يكون آمناً لمرور قطرة واحدة من النفط أو الغاز ما دامت العمليات الأمريكية مستمرة في المنطقة.

جاء رد فعل الأسواق متوافقاً مع التوقعات؛ ففي صباح 20 يوليو، تجاوز خام Brent في بورصة ICE مستوى 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، ليلامس مؤقتاً مستوى 91.22 دولار. وارتفاع أسعار النفط يترك أثراً مزدوجاً على الدولار؛ فهو يغذّي توقعات التضخم ويرفع احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وفي الوقت نفسه يزيد الطلب على الأصول الآمنة.

الأيام المقبلة ستتحدد وفقاً لمسار التصعيد أو التهدئة في الشرق الأوسط. ومع احتدام الصراع، يُرجَّح أن يظل الدولار مدعوماً بتدفقات الملاذات الآمنة وبصدمة تضخمية ناتجة عن ارتفاع النفط. ولا تلوح في الأفق حتى الآن مؤشرات على انعكاس مستدام في الاتجاه، لكن تموضع المراكز المفرِط ومستويات المقاومة الفنية يدعوان إلى التحلّي بالحذر.

Kuvat Raharjo,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.