empty
 
 
08.07.2026 09:52 AM
تراجع الذهب وسط الصراع في الشرق الأوسط

تراجع الذهب لليوم الثاني على التوالي، ليعود إلى مستوى الدعم المهم عند 4,100 دولار للأونصة. والسبب، كما هو الحال دائمًا، مفارق للمنطق ومرتبط بالنفط.

أعلن اليوم القيادة المركزية الأميركية أنها شنّت ضربات قوية ردًا على هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات فقط من قيام واشنطن بإلغاء الترخيص الذي كان يسمح لطهران ببيع النفط عالميًا. وعلى خلفية ذلك، ارتفعت أسعار النفط من جديد، ما أعاد إشعال المخاوف التضخمية.

This image is no longer relevant

المنطق المتعلق بالذهب هنا معقّد ويحتاج إلى توضيح. فأي ارتداد في أسعار الطاقة يعزّز التوقعات بأن يقوم Federal Reserve بالإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول لمكافحة التضخم المستمر. وارتفاع تكلفة الاقتراض يُعد تقليديًا عامل ضغط سلبي على الذهب، الذي لا يدر عائدًا، كما أن قوة الدولار تجعل المعدن المقوّم بالدولار أكثر كلفة للمشترين. وبالتالي، فإن تصاعد حدة الصراع يعمل ضد الذهب عبر قناة أسعار الفائدة، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية التي كانت ستدعم في ظروف أخرى الإقبال على أصول الملاذ الآمن.

الحدث الأهم خلال اليوم سيكون صدور محضر اجتماع FOMC لشهر يونيو. سيبحث المتداولون عن مؤشرات بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. نُذكّر أن الذهب هبط بقوة بعد اجتماع يونيو عندما اتخذ رئيس Federal Reserve الجديد، Kevin Warsh، موقفًا أكثر تشددًا مما كان السوق يتوقع. إلا أن بيانات التوظيف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي خفّضت احتمالات خفض وشيك لأسعار الفائدة ودَفعت بالذهب إلى ما فوق العتبة النفسية البالغة 4,000 دولار.

إن حجم تراجع الذهب الأخير يبرز مدى حدة الصدمة التي تعرّض لها السوق. فمنذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير، فقد المعدن أكثر من خمس قيمته، وأكملت موجة جني الأرباح دورة صعودية استمرت ثلاث سنوات، ما دفع الذهب رسميًا إلى سوق هابطة الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، لا توجد حاليًا أدلة قوية على أن المستثمرين يفتحون مراكز بيع على نطاق واسع تحسّبًا لمزيد من التراجعات.

لا تزال عوامل الدعم الهيكلية طويلة الأجل للذهب قائمة، ما يوفر عنصر توازن مهمًّا أمام مكامن الضعف قصيرة الأجل. فقد واصل People’s Bank of China مشترياته من الذهب في يونيو، ممتدًا في أطول سلسلة شراء منذ ما لا يقل عن عام 2015، في تأكيد على التزام البلاد بتنويع الاحتياطيات رغم تقلبات الأسعار. كما أظهر مسح أجراه World Gold Council في يونيو أن عدد البنوك المركزية التي تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل بلغ مستوى قياسيًا.

يقدّم السوق صورة متأرجحة بين حالة عدم اليقين المتشددة قصيرة الأجل المحيطة بسياسة Federal Reserve والقضايا الجيوسياسية من جهة، وبين الدعم الهيكلي طويل الأجل من جانب البنوك المركزية من جهة أخرى. وسيكون محضر اجتماع FOMC المنتظر صدوره في وقت لاحق اليوم، إلى جانب التطورات اللاحقة في مضيق هرمز، بمثابة مؤشرات رئيسية لتحديد الاتجاه الذي قد تميل إليه الكفة في الأيام المقبلة.

This image is no longer relevant

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية للذهب، يحتاج المشترون إلى استعادة مستوى المقاومة الأقرب عند 4,124 دولارًا. سيسمح لهم ذلك باستهداف مستوى 4,186 دولارًا، والذي سيكون من الصعب جدًا اختراقه إلى الأعلى. سيكون الهدف الأبعد في حدود 4,249 دولارًا. في حال حدوث انخفاض في السعر، سيحاول البائعون (الدببة) استعادة السيطرة عند مستوى 4,062 دولارًا. إذا نجحوا في ذلك، فإن اختراق هذا النطاق سيوجه ضربة قوية لمراكز الشراء (الثيران) ويدفع الذهب للهبوط إلى مستوى منخفض عند 4,008 دولارات، مع إمكانية الوصول إلى 3,954 دولارات.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.